السيد علي الحسيني الميلاني
180
نفحات الأزهار
( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ولم يصلوا لهم ولا صاموا ولا زعموا أهم أرباب ، ولكن أمروهم فأطاعوا أمرهم . يا إسحاق : أتروي حديث : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قد سمعته وسمعت من صححه وجحده ، قال : فمن أوثق عندك ، من سمعت منه فصححه أو من جحده ؟ قلت : من صححه قال : فهل يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم مزح بهذا القول ؟ قلت : أعوذ بالله ، قال : فقال قولا لا معنى له فلا يوقف عليه ؟ قلت : أعوذ بالله ، قال : أفما تعلم إن هارون كان أخا موسى لأبيه وأمه ؟ قلت : بلى ، قال : فعلي من رسول الله لأبيه وأمه ؟ قلت : لا ، قال : أوليس هارون نبيا وعلي غير نبي ؟ قلت : بلى ، قال : فهذان الحالان معدومان في علي وقد كانا في هارون فما معنى أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قلت له : إنما أراد أن يطيب بذلك نفس علي لما قال المنافقون ننه خلفه استثقالا له ، قال : فأراد أن يطيب نفسه بقول لا معنى له ؟ قال : فأطرقت ، قال : يا إسحاق له معنى في كتاب الله بين ، قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : قوله عز وجل حكاية عن موسى أنه قال لأخيه هارون : ( اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) قلت : يا أمير المؤمنين : إن موسى خلف هارون في قومه وهو حي ومضى إلى ربه ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف عليا كذلك حين خرج إلى غزاته ، قال : كلا ليس كما قلت ، أخبرني عن موسى حين خلف هارون هل كان مه حين ذهب إلى ربه أحد من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل ؟ قلت : لا ، قال : أوليس استخلفه على جماعتهم ؟ قلت : نعم ، قال : فأخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى غزاته هل خلف إلا الضعفاء والنساء والصبيان ؟ فإني يكون مثل ذلك ؟ ! وله عندي تأويل آخر من كتاب الله يدل على استخلافه إياه ، لا يقدر أحد أن يحتج فيه ، ولا أعلم أحدا احتج به ، وأرجو أن يكون توفيقا من الله . قلت :